«خطاب حميدتي» وسيع رقعة الحرب يثير مخاوف، وتظهر شكوك حول مسار السلام


بمناسبة الذكرى الثامنة والستين لاستقلالنا المجيد واحتفالات عيد الميلاد السعيد لإخوتنا وأخواتنا المسيحيين، أتقدم بأصدق التهاني والتبريكات. ومع ذلك، يتعين علينا أثناء الاحتفال بهذه الفعاليات أن ندرك أن السودان يواجه أسوأ أزمة في تاريخه، حيث يعاني شعبنا من ظروف إنسانية استثنائية بسبب الحرب المفتعلة والمدمرة التي دخلت شهرها التاسع.


تمكنت قوات الدعم السريع البطولية من تحقيق انتصارات عسكرية هامة، مما يعكس كفاءتنا العالية في المعركة وتفانينا في قضايا العدالة الاجتماعية. نؤكد للمواطنين أن هذه الحرب ستنتهي لصالحهم قريبًا، مما يفتح الباب أمام إقامة دولة المواطنة المتساوية بلا تمييز.


بعد تسعة أشهر من الصراع، نجدد التزامنا بالحكم المدني، مؤكدين ضرورة بناء السودان على أسس عادلة من أجل تحقيق الاستقرار السياسي والحرية والوحدة الوطنية. إن السبيل إلى مستقبل أفضل لبلدنا يتطلب تحولًا ديمقراطيًا وواقعيًا ومستدامًا، وذلك لتجنب تكرار أخطاء الماضي.


نشدد على التزامنا بتأسيس جيش جديد مهني ووطني، يخضع للرقابة المدنية منذ اليوم الأول. السودان ملك للسودانيين جميعًا، ولا يجب أن يكون هناك تمييز بين المواطنين. تصرفات البعض التي تدعي ملكيتهم للسودان لن تحقق السلام والاستقرار لبلدنا.


تعبر قيادة القوات السريع عن إصرارها على ملاحقة الذين يثيرون الحرب في حدودنا. بعد تسعة أشهر من الانتصارات المتواصلة، يجب على الجيش الاعتراف بفشلهم ووقف استفزازاتهم، مما يمهد الطريق للعمليات السياسية.


ندعو إلى دعم إقليمي ودولي يتطلع بتفاؤل إلى نضالنا والذي ندفع ثمنه بدماء غالية. يتعين تحقيق سلام حقيقي من خلال معالجة الأسباب الجذرية للحروب ودعم السودان في استعادة مكانته الدولية وبناء نظام سياسي جديد يمثل جميع السودانيين.


نعبر عن حزننا العميق لانتهاكات واسعة النطاق، خاصة في ولاية الجزيرة، ونؤكد جهودنا المستمرة للسيطرة على الوضع ومحاسبة المتورطين. يجب أن يتوقف القتل بناءً على أساس العرق أو اللون أو المنطقة على الفور. السودانيون جميعًا يشتركون في دم واحد، ومصيرهم واحد. الصراع الحالي ليس صراعًا بين مناطق، وإنما دعوة للوحدة الوطنية.


في مفاوضات جدة، التزمنا بحل شامل يضم جميع السودانيين. ندعو القوى المدنية الديمقراطية وقادتها إلى الانخراط في حوار لإنهاء الحرب وتشكيل حكومة تلبي طموحات الشعب، مما يمهد الطريق لسودان جديد خال من هيمنة النخب القديمة.


لنكن معًا قادرين على تجاوز هذه التحديات وفتح الباب أمام مستقبل أفضل للسودان.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال